نجيب الدين السمرقندي
57
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الأفتيمون والشاهترج ثم العناية بأمر الكبد وتطفئة حرارته بالأشربة والأغذية والأطلية المبرّدة . وإما لضعف جاذبة الطحال فتجرى السوداء مع الدم في جميع البدن وإما لضعف ما سكته فتنصبّ السوداء من الطحال وتسرى في جميع البدن . وعلامته : كدورة بياض العين في القسمين مع سقوط الشهوة في القسم الأول ؛ لأن الطحال لا يجذب السوداء من الكبد حتى تنصبّ منه إلى فم المعدة وخروج السوداء بالقىء والاسهال في القسم الثاني . وعلاجه : تقوية الطحال بوضع الأضمدة المقوية عليه مثل الأفسنتين والسنبل والكزمازج والقردمانا وفقاح الأذخر وأصل الكبر والورد ، والمقل بماء ورق الطرفاء وبماء السذاب والخلّ والمحاجم بالنار أو بغيرها بغير شرط لجذب السوداء إليه وبالدلك بالخرق الخشنة لذلك والرياضة على الخلّاء لأنها تثير الحرارة وترقق الرطوبات الغليظة وتوسع المسامّ وتحلل الفضول . وإما لورم في الطحال حارّ أو صلب يضعف بسببه عن جذب السوداء وتنقية الدم ويجئ في أمراض الطحال . وقد يحدث اليرقان الأسود على سبيل دفع الطبيعة وبحران أمراض الطحال حيث لم تجد الطبيعة طريقا للنفض غير ناحية الجلد لمانع . وعلامته : أن يحدث اليرقان بعقبها أي : بعقب أمراض الطحال ويجد العليل بعقبه أي : بعقب اليرقان خفة . وعلاجه : المعونة على ذلك بالاستحمام بالماء العذب والتمريخ بالأدهان الملطّفة مثل دهن البابونج والشبت والسوسن . قال « الطبري » : اليرقان السندي منسوب إلى « سند » وهو موضع يكون لون أهله أسود إلى الصفرة وسببه انسداد الطريق بين الكبد والمثانة العليا « 1 » وبينه وبين الطحال فلا تنفذ الصفراء إلى المرارة ولا السوداء إلى الطحال فيختلطان بالدم إلى الأعضاء فيصفرّ اللون ويسودّ والصفرة في السواد لون أهل « السند » .
--> ( 1 ) . أي : بين الكبد والمرارة ؛ لأن المثانة إذا قيدت بلفظ العليا يراد عنها المرارة لأنها أعلى وضعا من المثانة .